سهيل زكار
511
تاريخ دمشق
الملك العادل نور الدين إلى دمشق من حلب ، وقد كان ورد الخبر قبل ذلك بأن الأمير قرا أرسلان بن داود بن سكمان بن أرتق « 1 » ورد على الملك العادل نور الدين ، وهو بأعمال حلب ، فبالغ في الإكرام له ، والسرور بمقدمه ، ولا طفه وألطفه بما جل قدره ، وعظم أمره من التحف والعطاء ، ثم عاد عنه إلى عمله ، مسرورا شاكرا . وورد الخبر أيضا في شهر رمضان سنة خمسين بأن الملك العادل نور الدين نزل في عسكره بالأعمال المختصة بالملك قلج أرسلان ابن الملك مسعود بن سليمان بن قتلمش ملك قونية ، وما والاها ، فملك عدة من قلاعها وحصونها بالسيف والأمان ، وكان الملك قلج أرسلان وأخواه : ذو النون ، ودولات مشتغلين بمحاربة أولاد الدانشمند ، واتفق أن أولاد الملك مسعود رزقوا النصر على أولاد الدانشمند والإظهار على عسكره في وقعة كانت على موضع يعرف بأقصرا في شعبان سنة خمسين وخمسمائة ، فلما عاد قلج أرسلان ، وعرف ما كان من العادل نور الدين في بلاده ، عظم عليه هذا الأمر ، واستبشعه مع ما بينهما من الموادعة والمهادنة والصهر ، وراسله بالمعاتبة والإنكار عليه ، والوعيد والتهديد ، وأجابه بحسن الاعتذار وجميل المقال ، وبقي الأمر بينهما مستمرا على هذه الحال . ودخلت سنة إحدى وخمسين وخمسمائة وأولها يوم الجمعة مستهل المحرم ، والطالع الدلو خمس عشرة درجة ، وستة عشرن دقيقة [ وبعد ] « 2 » وصول الحجاج يوم الجمعة السادس من صفر من السنة توجه الملك العادل نور الدين إلى ناحية حلب ، في بعض عسكره في يوم الثلاثاء الرابع والعشرين من صفر من السنة ، عند انتهاء
--> ( 1 ) في الأصل : « فلما عرف وعاد ما كان » ، وفي العبارة بتر وتقديم وتأخير تم تقويم ذلك من الروضتين : 1 / 100 حيث الرواية عن ابن القلانسي . ( 2 ) أضيف ما بين الحاصرتين كيما يستقيم السياق .